أبو علي سينا

الفن السادس 9

الشفاء ( الطبيعيات )

إذا قيس إلى شئ يكون فيه لا كما يوجد الشئ في موضوع صار جوهرا ؛ وإن كان بالقياس إلى شئ آخر بحيث يكون عرضا ، بل هو اعتبار له في ذاته . فإن الشئ إذا تأملت ذاته ونظرت إليها فلم يوجد لها موضوع البتة كانت في نفسها جوهرا ، وإن وجدت في ألف شئ لا في موضوع بعد أن توجد في شئ واحد على نحو وجود الشئ في الموضوع « 1 » فهي في نفسها عرض . وليس إذا لم تكن عرضا في شئ فهي « 2 » جوهر فيه ، فيجوز أن يكون الشئ لا عرضا في الشئ ولا جوهرا في الشئ ، كما أن الشئ يجوز أن لا يكون واحدا في شئ ولا كثيرا ، لكنه في نفسه واحد أو كثير . وليس الجوهري والجوهر واحدا ، ولا العرض بمعنى العرضي الذي في إيساغوجى هو العرض الذي في قاطيغورياس . وقد بينا هذه الأشياء لك في صناعة المنطق . فبين أن النفس لا يزيل عرضيتها كونها في المركب كجزء ، بل يجب أن تكون في نفسها لا في موضوع البتة ، وقد علمت ما الموضوع . فإن كان كل نفس موجودة لا في موضوع ، فكل « 3 » نفس جوهر ، وإن كانت نفس ما قائمة بذاتها والبواقي كل واحد منها في هيولى وليست في موضوع فكل نفس جوهر ، وإن كانت نفس ما قائمة « 4 » في موضوع وهي مع ذلك جزء من المركب فهي عرض ، وجميع هذا كمال . فلم يتبين لنا بعد أن النفس جوهر أو ليست « 5 » بجوهر من وضعنا أنها كمال . وغلط من ظن أن هذا يكفيه في أن يجعلها جوهرا كالصورة . فنقول : إنا إذا عرفنا أن النفس كمال بأي بيان وتفصيل فصلنا الكمال ، لم يكن بعد عرفنا النفس وماهيتها ، بل عرفناها من حيث هي نفس ؛ واسم النفس ليس يقع عليها من حيث جوهرها ، بل من حيث هي مدبرة للأبدان ومقيسة إليها . فلذلك يؤخذ البدن في حدها ، كما يؤخذ مثلا البناء في حد الباني ، « 6 » وإن كان لا يؤخذ « 7 » في حده من حيث هو إنسان . ولذلك صار النظر في النفس من العلم الطبيعي ، لأن النظر في النفس من حيث هي نفس نظر فيها من حيث لها علاقة بالمادة والحركة ، بل يجب أن

--> ( 1 ) الموضوع : موضوع م . ( 2 ) فهي : فهو ف . ( 3 ) فكل : وكل د . ( 4 ) بذاتها . . . ما قائمة : ساقطة من م . ( 5 ) أو ليست : أوليس د ، ك ، م . ( 6 ) الباني : الثاني م ( 7 ) لا يؤخذ : لا يوجد د .